قطب الدين الراوندي
418
فقه القرآن
الظالمين . وفى مجيئ القسم وحرف الاستفهام قبله تهيب . وذكر أبو جعفر عليه السلام : ان سبب نزول هذه الآية ما قال أسامة بن زيد عن أبيه قال : كان تميم الداري وأخوه عدي نصرانيين ، وكان متجرهما إلى مكة ، فلما هاجر [ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة قدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة ] ( 1 ) وهو يريد الشام تاجرا ، فخرج هو وتميم الداري وأخوه عدي حتى إذا كانوا ببعض الطرق مرض ابن أبي مارية ، فكتب وصية بيده بحيث لا يدري بها أحد ودسها في متاعه ودفع المال إليهما وأوصى إليهما وقال : أبلغا هذا أهلي . فلما مات فتحا المتاع وأخذا ما أعجبهما منه ، ثم رجعا بباقي المال إلى الورثة فلما فتش القوم المال نظروا إلى الوصية وفقدوا بعض ما كان فيها ولم يجدوا المال تاما ، فكلموا تميما وصاحبه فقالا : لاعلم لنا به وما دفعه إلينا أبلغناه كما هو ، فرفعوا أمرهم إلى النبي عليه السلام فنزلت هذه الآية . ومثله ذكر الواقدي ( 2 ) . وقيل في معنى الشهادة ههنا ثلاثة أقوال : أحدها - الشهادة التي تقام بها الحقوق عند الحكام ، مصدر شهد يشهد إذا أظهر ما عنده من العلم بالشئ المتنازع فيه لإبانة حق عند حاكم أو غيره . الثاني - شهادة الحضور لوصيين . الثالث - شهادة ايمان بالله إذا ارتاب الورثة بالوصيين ، من قول القائل ( أشهد الله أني لمن الصادقين ) . والأولى أقوى وأليق بالقصة . وفي كيفية الشهادة قولان : أحدهما - أن يقول صحيحا كان أو مريضا : إذا حضرني الموت فافعلوا كذا
--> ( 1 ) الزيادة من ج . ( 2 ) انظر القصة في تفسير البرهان 508 / 1 وأسباب النزول للواحدي ص 142 .